(8)
تكملة جرائم ضد الممتلكات
(ب) الإحراق العمد
بلغ عدد الجرائم التي تم ارتكابها (84) جريمة حرق متعمد، ارتكبت العمانية جريمة واحدة فقط وكانت في منطقة الباطنة. وكما أسلفنا فلا توجد أية تفاصيل تم نشرها في أية صحف محلية، وبالتالي لا نعرف كيف قامت العمانية بالحرق العمد؟ وهل أحرقت منزلا؟ أم متجرا؟ أم ماذا؟ وفي كل الأحوال فإن عملية إشعال النار تحتاج أيضا إلى تفكير وجهد بدني من حيث الاعداد للجريمة بعد وجود الدوافع بالطبع، فالاعداد قد يشمل اختيار مادة الاشتعال ووقت التنفيذ ومحاولة التأكد من عدم وجود شخص. على أنه يمكن القيام بأية جريمة بمساعدة شخص آخر أيضا.
على أنه تجدر الإشارة هنا إلى أن الحرائق في السلطنة منتشرة بشكل ملفت للنظر ففي الجدول (20-15) من الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2009 فإنه قد تم تسجيل (2540) حالة عام 2008 وعدد (2176) حالة عام 2007. وهذه الحرائق تتضمن غير العمد تتوزع كالتالي (عام 2008 تحديدا):-
المنازل 561 حالة
المزارع 508 حالة
المركبات 455 حالة
الشركات والمتاجر 130 حالة
القمامة 582 حالة
كهربائية 219 حالة
منشآت حكومية 51 حالة
أخرى 34 حالة
أما أسباب الحرائق في السلطنة فتعود إلى ما يلي بحسب حالاتها
خطأ كهربائي 718
عبث أطفال 90 حالة
التدخين 88 حالة
المركبات 68 حالة
الاحراق العمد 987 حالة
الغاز 51 حالة
أخرى 538 حالة
ويتضح من تلك الأرقام أعلاه أنه بين بين (2540) حالة حريق في السلطنة عام 2008 فإنه يوجد (987) حالة حريق متعمد، أي جريمة، أي بنسبة (39%) من مجمل حالات الحريق. بمعنى أخر فإن أكثر من ثلث حالات الحريق في السلطنة هي بفعل فاعل. وبالطبع سوف تتنوع الدوافع حول السبب في إشعال الحريق في المنازل أو المركبات أو الشركات أو حتى المنشآت الحكومية.
(9)
ثانيا: جرائم بدون ضحايا
من يقرأ العنوان يعتقد أن هذه الجرائم هي الجرائم التي تضر الإنسان بنفسه وأنه من خلال ارتكابه لهذه النوعية من الجرائم فإنه لا توجد ضحايا. وهذا الكلام صحيح بشكل مباشر، أما إذا نظرنا إلى الشق غير المباشر فإن هناك ضحايا. فالقمار والبغاء واستخدام المخدرات تحدث أضرارا كبيرة للفرد نفسه، لكن ذلك الفرد متى ما ارتكبها وانغمس فيها فإنه يتسبب في إحداث الضرر للآخرين، فمدمن القمار سوف يسرق ويتخلس في سبيل توفير النقود لكي يلعب بها. أما البغاء فهناك الأمراض المنقولة للآخرين، وأخيرا فمدمنو المخدرات يضرون الآخرين أيضا من خلال ضرورة توفيرهم للنقود لشرائها بحرمان ذويهم منها وربما التعدي على الآخرين. ولنتطرق إلى الإحصاءات بنوع من التفصيل لجريمة المرأة العمانية في هذا الشأن.
أ) القمار
لم يسجل العام 2008 أية جريمة للقمار في السلطنة من قبل المواطنة وإن كانت هناك ثلاثة حالات ارتكبها المواطن، وأكثر من عشرة أضعاف (32) حالة ارتكبها الوافدون. والقمار آفة حرمتها الشرائع السماوية ومعظم قوانين دول العالم بما في ذلك أكثر الدول تحررا. ففي أمريكا مثلا لا يسمح بممارسة القمار سوى في مدينتي "اطلانتيك سيتي" و"لاس فيجاس"، والأخيرة، كانت قد سجلت أعلى رقم قياسي دخل موسوعة "جينس للأرقام القياسية" في نهاية الثمانيات وذلك لوجود أحد الأمراء العرب (الذي أصبح ملكا فيما بعد) الذي سجل أكبر خسارة في تاريخ القمار في زمن قياسي. وفي أوروبا يوجد القمار في أماكن محدودة، ورغم زيارة العماني للغرب إلا أنه لم ينقل تلك الجريمة كما نقل جرائم أخرى إلى هذا الوطن العزيز، وبالتالي بقيت جريمة لعب القمار في الحدود الدنيا لها. لكن لا يمنع أن تكون هناك حالات قمار مخفية وغير معلنة ولم يتم كشفها. إلا أنني شخصيا أكرر أن مثل هذه الجرائم محدودة جدا حتى ولو كانت سرا. ربما بسبب ضيق اليد أو التربية الدينية أو عدم فهم قواعد اللعب فيها!!
كما يتضح أيضا من خلال الاحصاءات الجرمية أن المقامرين الوافدين يتمركزون في مسقط (26 جريمة)، ولا توجد نساء وافدات قد تم القبض عليهن وبالتالي محاكمتهن بتهمة لعب القمار. ومع دخول النت دخل القمار معها أيضا. لذا وعندما تفتح بعض المواقع التجارية تفاجأ باعلان في شكل صفحة بأكملها ينزل عليك يطلب منك الاشتراك في لعبة "البلاك جاك"، فقط قم بتجهيز بطاقة الائتمان لديك. وهذه النوعية من الجرائم الالكترونية قد يصعب اكتشافها أو القبض على مرتكبيها لأنها تقع في عالم افتراضي بخاصة إلى تخصص. ورغم وجود وحدة خاصة تعني بجرائم الحاسب الآلي بشرطة عمان السلطانية، إلا أنني لا أظن من الممكن أن تتبع جرائم لعب القمار في الانترنت مثلا!!
(10)
ب) جريمة البغاءإنها أقدم مهنة عرفها البشر ومازالت مستمرة، ولا يخلو أي جزء في العالم منها، بعض الدول كألمانيا وهولندا شرعتها في مناطق "ريد لايت" وتغاضت أمريكا عنها رغم أنها تصنف تحت "الاتجار بالبشر". ولما صدر قانون الاتجار بالبشر في السلطنة خرج أحد كبار المسئولين يقول في الصحافة أن السلطنة قبضت على شبكة للدعارة في السلطنة، ربما إرضاء لأمريكا أو تقليلا من هذه الظاهرة التي تتواجد في كل بقعة من الكرة الأرضية بشكل أو بآخر. لقد سجلت الاحصاءات عدد (30) جريمة بغاء أو دعارة في السلطنة عام 2008 ارتكبتها (54) وافدة ومقيمة في السلطنة ونصف ذلك من الرجال الوافدين أيضا. أما المواطنون فقد تم القبض ومحاكمة مواطن واحد فقط وثلاث نساء فقط؛ واحدة في مسقط والأخرى في الظاهرة والثالثة في الباطنة. وهذا لا يعني بالطبع أن ثلاث مواطنات فقط عملن في مجال الدعارة وإنما تم القبض على ذلك العدد فقط، وبالطبع الرقم يسجل حالات أخرى إما لم يتم الكشف عنها أو بقية مستورة بحكم نفوذ أصحابها والمنتفعين منها!!
على أن هناك حالات أخرى قريبة من البغاء ولكنها قد لا تصل إلى المحاكم وهي منح المرأة جسدها لمصلحة أو لحاجة أو لظروف معينة. فهناك من الموظفين سواء في الشركات أو حتى في القطاع الحكومي من يستغل حاجة الفتيات للدراسة أو العمل أو حتى الترقية (كما حصل بالنسبة لمدير ذلك المعهد التدريبي الذي كان يغوي البنات وحصل على حكم بسيط جدا مقابل جرائمه). بالطبع الشريفة ترفض، فالحرة تموت ولا تأكل بثدييها!! لكن هناك من المحتاجات من الفتيات من لا تستطيع أن توفر حتى قوت أخواتها الصغار فتلجأ إلى وهب جسدها مقابل وظيفة حقيرة قد تكون في محل صغير أو حتى في مقهى يقدم الشيشة مقابل (80) ريالا شهريا. ورغم أن القانون هنا يقف ساكتا ولا يصنف مثل تلك الحالات من ضمن حالات البغاء إلا أن بشاعة واستغلال بعض الرجال لتلك النسوة إنما هو تصرف لا أخلاقي ولا إنساني لأنه يضع الضعف البشري والحاجة الماسة للمال مقابل الشرف.
ورغم أن هذا الموضوع لا يتحدث عن البغاء في السلطنة بشكل مطلق إلا أن الاستقراء في الأرقام يجد وجود وافدات يمارسن البغاء وهن قد قدمن إلى البلاد بـ"فيزا" وبالطبع يكون وراء تلك العملية شبكة يقودها في الغالب وافدون أيضا يعرفون كيف يتاجرون باللحم الرخيص في سوق النخاسة وبأسعار قد لا تطال المستهلك العادي. هذا فضلا عن وجود دعارة المصالح أو الفساد الاخلاقي المتمثل في تقديم امرأة شابة لمسئول كبير يمكن أن يمرر مناقصة أو معاملة أو مشروع لصالح رجل أعمال يستخدم النساء في تحقيق نجاحه والفوز بتلك المناقصات. وهذا ليس بغريب في عالم اختلطت المصالح بالأخلاقيات يبذل فيها الفاسد أو يستخدم أية وسيلة للوصول إلى غايته حتى لو تطلب الأمر تقديم فتاة تغوي ذلك المسئول في ليلة حمراء في مزرعته بالسهل الخصيب، والمواطنة قد تفعل ذلك وبشكل منظم وبعيد عن أعين المراقبين!!!
(11)
ب) استخدام المخدرات
تصادر شرطة عمان السلطانية أطنانا من المخدرات كل عام، بعضها يأتي عن طريق الجو سواء في أجساد البعض أو حتى في المصحف الشريف أو باستخدام طرق "جهنمية" تنجح أحيانا وتفشل في أحيانا أخرى، وبعض المخدرات تأتي برا أو حتى بحرا، وتنشط "خفر السواحل" في تغطية الشواطئ العمانية الممتدة بطول (1700) كيلومتر لتمنع ذلك التهريب الذي يطال شباب الوطن وصحتهم. وللأسف الشديد فجرائم المخدرات في السلطنة ليست هينة أيضا، ففي العام 2008 تم القبض ومن ثم محاكمة (826) مواطن ومواطنة واحدة في عدد (611) جريمة. ورغم وجود قانون خاص يؤثم الجرائم لدرجة الاعدام أو الحبس المؤبد إلا أن جرائم المخدرات بقيت كما هي وربما في ازدياد، حتى للأحداث كان لهم نصيب من جرائم المخدرات وبعدد ثماني جرائم في ذلك العام!!
وإذا كان وراء المجرمين أسباب مادية في الاتجار بها وأسباب اجتماعية في تعاطيها فإن هناك تبعات وارهاصات نتاج ذلك. فالمجتمع الذي تنتشر فيه المخدرات إنما تضعف بنيته وتتقلص انتاجيته وتذهب موارده، فيعاني الشيء الكثير سواء على مستوى الفرد في صحته أو ماله أو على المستوى القومي في نسيجه وفكره وحتى اقتصادياته. ولن ندخل هنا في مسببات استخدام المخدرات لأن المداخلة هذه تتمثل في فرز الأرقام ومن ثم الحديث عن المسببات في وقت لاحق إلا أنه يجب الإشارة إلى أن استخدام الفرد للمخدرات لهو أمر اجتماعي اقتصادي في بالغ الأهمية ويتطلب التمحيص فيه والتدقيق في مسبباته، على أن السلطنة وبسبب موقعها الاستراتيجي ليست بعيدة من المخدرات القادمة من افغانستان عبر ايران أو حتى الباكستان أو من دول أخرى تنتشر فيها تلك التجارة الرابحة.
وتشير الاحصاءات لعام 2008 أن المواطنة العمانية التي حوكمت بتهمة المخدرات كانت من ظفار، لكن لم يتم الاشارة ما إذا كانت الجريمة هي "حيازة" أم "اتجار" وكذلك الأمر بالنسبة للمواطنين البالغ عددهم (826) وإن كان التصنيف تحت مسمى "استخدام المخدرات". فهذا لا يعني بالضرورة الاستخدام الشخصي والذي قد يكون مرتبطا بالترويج والاتجار. وهناك بالطبع احصاءات اخرى أخرى تفصيلا تنشر في "النشرة الجرمية" التي تصدرها الإدارة العامة للتحريات والتحقيقات الجنائية بشرطة عمان السلطانية، بيد ان تداولها يحتاج إلى تصريح خاص من شرطة عمان السلطانية. ومع ذلك فالتفاصيل هنا ليست مهمة بقدر ما يهم الاشارة بالمفهوم العام الذي يسلط الضوء على وجود ظاهرة المخدرات في السلطنة.
وبحسب ما نقلته "المحيط" عن جريدة "الزمن" فإن استخدام المخدرات في ازدياد بالسلطنة. وأن هناك حالات ادمان وصلت إلى (578) مسجلة في السلطنة ولمراجعين للعيادات النفسية في بعض المناطق، أكبر محافظة مسقط. كما أن المخدرات أصبحت تنتشر بين الشباب أكثر من الثلثين من حملة الابتدائية، وأكثر من النصف غير المتزوجين، ونسبة (53،5%) من العاطلين وأكثر من (36%) من موظفي القطاعين الحكومي والخاص. ورغم وجود تفاصيل أكثر في جريدة الزمن إلا أنه لا يوجد ما يشير إلى نسبة المواطنات اللاتي يتم معالجتهن في ادمان المخدرات. وبالتالي لا نستطيع الجزم ما إذا كان تلك الدراسة أهملت جانب المواطنات أو أنه لا يوجد مدمنات مواطنات في السلطنة..
http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=103711&pg=14
(12)
رابعا: جرائم الياقة البيضاء
هي جرائم حديثة ترتكب بشكل متطور ومن قبل أشخاص يحملون الياقة البيضاء، والمقصود بالياقة البيضاء White Collar هم أصحاب الوظائف المهنية التخصصية، إذ أن هناك ثلاث مستويات من الإدارة من بينها الادارة العلياء والإدارة المتوسطة التي تتكون منها وظائف الياقة البيضاء أي المختصين مثل المهندسين والأطباء والمحامين، وأخيرا هناك الياقة الزرقاء Blue Collar وهي الوظيفة الدنيا والبسيطة والتي لا تحتاج إلى تأهيل. ويعني ذلك أن الذي يرتكب جرائم الياقة البيضاء هم المحترفون والحاصلون على قدر عالي من التعليم أو المهنية. اذ لا يستطيع الموظف أو الشخص البسيط أن يرتكب جريمة متقنة دون أن يتم كشفه، وفي كثير من الأحيان فإن مثل هذه الجرائم لا يتم كشفها فورا لأن أساليبها ملتوية وسرية في كثير من الأحيان وأدلتها المادية ليست ظاهرة للعيان، كما أنها متجددة في أساليبها وتتماشى مع مستجدات العصر في استخدام التكنولوجيا في كثير الأحيان. على أن البسيط يمكن أن يرتكبها كالرشوة لكن قد لا يتم كشفها إلا من خلال المراقبة مثلا، وكذلك الفساد والاختلاس والتزوير.. أتذكر موقفا حصل لي في إحدى الفنادق في ليماسول بقبرص. فعندما كنت أنوي مغادرة الفندق وعند دفع الفاتورة لاحظت زيادة في المبلغ. ولما طلبت التفاصيل عرفت أن أحدهم ذهب إلى ذلك المطعم الفاخر بالفندق وأكل وشبع بمبلغ كبير ومن ثم وضع رقم أي غرفة في الفندق ليتم تحويل الفاتورة إلى حساب تلك الغرفة وقام بالتوقيع عليها. وكان من سوء حظي أن رقم تلك الغرفة هو لغرفتي. لكن إدارة الفندق ومع إصراري بأنني لم أذهب إلى ذلك المطعم وأن ذلك التوقيع ليس توقيعي فقد تم إعفائي من الفاتورة، وقد عرفت أنه يحدث ذلك من حين لآخر؛ حيث يتجه بعض أصحاب البدلات الأنيقة إلى المطعم ليأكلون على حساب النزلاء..
أ) الرشوة والفساد:
لم تسجل السلطنة أية حالة رشوة أو فساد من قبل المرأة العمانية عام 2008. رغم أن هناك (21) جريمة رشوة وفساد ارتكبها المواطن العماني في ذلك العام شارك في ارتكابها (35) شخص. وجرائم الرشوة تكون بين شخص له مصلحة وبين موظف قد تدفعه الحاجة إلى المال في ظل غياب الرقابة عليه. كما أن الرشوة وإن كانت ظاهرة بسيطة في السلطنة إلا أن عدم التطرق إلى مسبباتها أو حلها بشكل جذري من شأنها أن تستفحل في ظل ظروف اقتصادية تتجه للأسوأ بالنسبة للموظف الذي قد تغويه الرشوة. على أن الرشوة يمكن أن تطال كبار المسئولين أيضا. ولعل آخر المسئولين الذي تم محاكمتهم بتهمة الرشوة هو وكيل وزارة الكهرباء والمياه السابق (وإن كان هناك من يدعي أنه بريء). كما أن هناك ادعاءات بوجود رشاوي في أكثر من جهة حكومية خاصة تلك التي تتعامل مع معاملات مواطنين بحاجة إلى انجاز المعاملة في أقرب وقت وبأي ثمن. وهناك من يدفع مئات بل آلاف الريالات مقابل تمرير معاملة أو حتى صفقة تجارية!!
بالنسبة للفساد، فكما يعرف القارئ العزيز أنني خصصت عدة أجزاء (وصلت إلى خمسة) عند الحديث عنه (ملفات الفساد الإداري وإهدار المال العام). ومن خلال بحثي في موضوع الفساد وجريمة المرأة العمانية بالذات فلم أجد ما يشير إلى ذلك حتى في المدلولات السياسية. ولذا فقد ذهب البعض القول أنه متى وليت المرأة منصبا سياسيا فإنها تحافظ على منصبها ولا تدخل في أي فساد إداري كان أو مالي. ومع ذلك فإن الحديث عن فساد في التعليم العالي بالسلطنة من خلال منح بعض أصحاب المال والمنتفذين بعثات لأبنائهم وبناتهم إنما قد يصنف على أنه فساد خاصة بموافقة وزيرة التعليم العالي والتي عللت في بعض الموافقات مثل "الحاح والده" و"الخدمة الطويلة". وبخلاف ذلك ورغم وجود عدة وزيرات ووكيلات وزارة في السلطنة إلا أنه ومن خلال ملاحظاتنا لم نجد مواضيع تتحدث عن فساد تلك الوزيرات أو الوكيلات، وإنما طال الحديث وكثر القول عن بعض الوزراء والوكلاء وحتى المدراء العامين. هل بسبب النسبة والتناسب (حيث أن عدد المرأة المسئولة أقل بكثير) أم بسبب جوهر المرأة التي يصعب عليها أن تدخل في دوامة الفساد الذي يعاقب عليه القانون؟
(13)
ب) جرائم الاختلاس
لم تختلس المرأة العمانية أي شيء عام 2008، ولم تكن هناك إلا جريمة واحدة ارتكبها مواطنان في نفس العام. على أننا قد قرأنا في الصحف المحلية أنه تم محاكمة مواطنة بتهمة اختلاس ما يقارب المليون ريال عماني من أحد البنوك عام 2009. وبالطبع كانت جريمتها بشكل متقن ومدروس لكنها وقعت في النهاية في قبضة يد العدالة. وكما أسلفنا فإن مثل هذه النوعية من الجرائم بحاجة إلى تخطيط وتنظيم، وقد يشترك فيها أكثر من شخص، بخلاف جرائم ضد الاشخاص والتي وان كانت قد تحتاج الى تخطيط أيضا وبالتالي يطلق عليها (سبق الاصرار والترصد) إلا أنها وفي معظم الأحيان تكون ظرفية أو لحظية، بمعنى أن مرتكبها قد لا يكون قد خطط مسبقا للقتل أو الايذاء مثلا وإنما تدفعه الظروف المحيطة به مثل الشجار الحاد أو التعدي البدني عليه أو الخيانة فيقتل أو يؤذي الآخر في تلك اللحظة.
والاختلاس ليس بالأمر الهين أيضا، ففيه تضيع الحقوق والتي قد يعجز القانون على استردادها، فمثلا جرائم المحافظات التي شهدتها السلطنة مؤخرا فقد كان الحكم القضائي قصيرا، لا يتعدى السنتين مثلا. ورغم أن القاضي يشترط اعادة الأموال المسلوبة إلا أن الدعوى تتحول إلى المحاكم المدنية والتي تقضي مثلا بالتقسيط المريح وإلى أبعد الحدود. فمثلا اذا كان المختلس قد نهب أكثر من عشرة أو حتى عشرين مليون ريال عماني، وزاد عدد المختلس منهم أكثر من ألف شخص فإن الأمر سوف يستغرق عشرات السنين لاسترداد تلك الأموال المختلسة والتي تم صرف الكثير منها إن لم يكن معظمها. كما أن سجن المجرم لا ينفع الضحايا بل العكس قد يكون هو الصحيح، بمعنى أن المجرم قد يجد بعض المال اذا كان خارج السجن ليعيدها إلى أصحابها، أما إذا بقي مسجونا حتى ولو لمدة عشر سنين فإن أصحاب الحق يبقوا يبكون على أطلال قد اندثرت وليس هناك من يرممها.
الأمر المشرح للصدر أنه ورغم كثرة المحافظات إلا أن المواطنة لم تشترك في تلك الجريمة الشنعاء والتي ارتكبها عديمو الضمير إزاء أشخاص لم يحكموا عقولهم عندما قيل لهم أنهم سوف يتقاضون أرباحا تزيد على السبعة في المئة شهريا، أي أكثر من (80%) سنويا، فليس هناك أية تجارة في العالم تعطيك تلك الأرباح في السنة، فقاموا يقترضون ويرهنون ممتلكاتهم بل ويبيعون بعض ما لديهم طمعا في تلك الأرباح التي أمطرتها السماء ذهبا وفضة. وشخصيا أتاني اكثر من صديق محاولا اقناعي بالدخول في ذلك الاستثمار لأنه كان يحصل على نسبة (5%) كلما أتى بضحية أو بزبون جديد، لكن فكرت ليس لأنه لدي المال ولكن لأنني لم أستطع أن أقتنع بخدعة سرعان ما بانت واضحة، وسرعان ما وقع الفاس في الرأس.
سجلت الأرقام تسع جرائم تزوير في السلطنة عام 2008، شاركت العمانية في واحدة منها بمنطقة الظاهرة، في حين ارتكب ثلاثة عمانيون ثماني جرائم. وكما يتضح من تلك الأرقام البسيطة أن جرائم التزوير قلما تكون فردية، حيث يجتمع بعض الأفراد لتزوير معاملة معينة بغرض الاستفادة منها، وهي ترتبط في العادة أيضا بجريمة الاختلاس. حيث يأتي التزوير في بعض الحالات بغرض الاختلاس. كما أن التزوير قد لا يكون لأغراض مادية وإنما اجتماعية بحتة، كالتزوير في قضايا الزواج والارث والنفقة والكفالة، وإن كانت المحصلة قد تكون مادية في بعض الأحيان.
وكما ذكرت في أكثر من موضع، فإنه لم يتم تغطية أية جريمة بتفاصيلها في الصحف المحلية، وبالتالي ليس هناك سوى التكهنات بطبيعة تلك الجرائم والتي تأتي من ضمنها جريمة التزوير.
ويمكن للقارئ الكريم الاطلاع على الأرقام الواردة في هذا الموضوع من خلال الكتاب الاحصائي السنوي لعام 2009 والذي تنشره وزارة الاقتصاد الوطني والموجود على الوصلة التالية:-
http://www.mone.gov.om/BOOK/syb2009/index.htm
انتهـــــــــــــى
0 التعليقات:
إرسال تعليق